القرطبي

250

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

النقير : ما نقر الرجل بأصبعه كما ينقر الأرض . وقال أبو العالية : سألت ابن عباس عن النقير فوضع طرف الابهام على باطن السبابة ثم رفعهما وقال : هذا النقير . والنقير : أصل خشبة ينقر وينبذ فيه ، وفيه جاء النهي ثم نسخ . وفلان كريم النقير أي الأصل . و ( إذا ) هنا ملغاة غير عاملة لدخول فاء العطف عليها ، ولو نصب لجاز . قال سيبويه : ( إذا ) في عوامل الافعال بمنزلة ( أظن ) في عوامل الأسماء ، أي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها ، فإن كانت في أول الكلام وكان الذي بعدها مستقبلا نصبت ، كقولك : [ أنا ( 1 ) ] أزورك ، فيقول مجيبا لك : إذا أكرمك . قال عبد الله بن عنمة الضبي : أردد حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير مكروب ( 2 ) نصب لان الذي قبل ( إذن ) تام فوقعت ابتداء كلام . فإن وقعت متوسطة بين شيئين كقولك : زيد إذا يزورك ألغيت ، فإن دخل عليها فاء العطف أو واو العطف فيجوز فيها الأعمال والالغاء ، أما الأعمال فلان ما بعد الواو يستأنف على طريق عطف الجملة على الجملة ، فيجوز في غير القرآن فإذا لا يؤتوا . وفي التنزيل ( وإذا لا يلبثون ( 3 ) ) وفي مصحف أبى ( وإذا لا يلبثوا ) . وأما الالغاء فلان ما بعد الواو لا يكون إلا بعد كلام يعطف عليه ، والناصب للفعل عند سيبويه ( إذا ) لمضارعتها ( أن ) ، وعند الخليل أن مضمرة بعد إذا ( 4 ) . وزعم الفراء أن إذا تكتب بالألف وأنها منونة . قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول : أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذا بالألف ، إنها مثل لن وإن ، ولا يدخل التنوين في الحروف . قوله تعالى : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ( 54 ) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 55 )

--> ( 1 ) من ز وط . ( 2 ) كربت القيد إذا ضيقته على المقيد . والمعنى : لا تعرضن لشتمنا فانا قادرون على تقييد هذا العير ومنعه من التصرف . ( اللسان ) . ( 3 ) راجع ج 10 ص 301 ( 4 ) في ج : اذن .